وَهَذَا يُقَدَّم عَلَى قَول ابْن عدي: مُنكر الحَدِيث، وَعَلَى قَول (عليّ بن) مَيْمُون الرَّقي: إنَّه لَا يُسَوِّي بَعرَة، لجلالة الْأَوَّلين.
وَمن الْمَعْلُوم: أَن قِلال هجر كَانَت مَعْرُوفَة عِنْدهم، مَشْهُورَة، يدل عَلَيْهِ حَدِيث أبي ذَر ﵁، الثَّابِت فِي «الصَّحِيحَيْنِ»، أَن رَسُول الله ﷺ (أخْبرهُم) لَيْلَة الإِسراء (فَقَالَ): «رُفِعَتْ إليَّ سِدرْة الْمُنْتَهَى، فَإِذا وَرقهَا مثل آذان الفيلة، وَإِذا نَبِقُها مثل قِلال هَجَر» .
فعُلِم بِهَذَا: أنَّ القلال عِنْدهم مَعْلُومَة، مَشْهُورَة، وَكَيف يُظن أَن النَّبِي ﷺ (يُحدد) لَهُم، أَو يمثل لَهُم بِمَا لَا يعلمونه، وَلَا يَهْتَدُونَ إِلَيْهِ؟
قَالَ الشَّافِعِي: كَانَ مُسلم - يَعْنِي ابْن خَالِد الزنْجِي - يذهب إِلَى (أنَّ) ذَلِك الشَّيْء الْمَذْكُور فِي قَول ابْن جريج أقل (من نصف قربَة، أَو نصف الْقرْبَة، فَيَقُول: خمس قرب هُوَ أَكثر مَا يسع قُلَّتَيْنِ، وَقد تكون)