وأما الكبرى فلما ذكرنا فى إثبات النبوة.
والجواب عنه بانا لا نسلم انه (ع) ادعى الإمامة بعد النبي (ص) بلا فصل ، ولو سلم فلا نسلم ظهور تلك المعجزات فى مقام التحدى ليس بشيء ، أما الأول فلانه مكابرة غير مسموعة ، لما فصلنا آنفا. وأما الثاني فلان الحق انه لا يشترط التصريح بالتحدى فى دلالة المعجزة ، بل يكفى التحدى الضمنى بقرائن الأحوال على ما حقق فى محله ، ومنع التحدى الضمنى فى امير المؤمنين مكابرة غير مسموعة أيضا كما لا يخفى.
ومنها النصوص الجلية من النبي (ص) كقوله مخاطبا لاصحابه : سلموا على علي بإمرة المؤمنين والإمرة بالكسر الامارة ، وقوله لأمير المؤمنين : أنت الخليفة بعدى فاستمعوا له وأطيعوه ، وقوله (ص) فى مجمع بنى عبد المطلب : أيكم يبايعنى ويوازرنى يكون أخى ووصيى وخليفتى من بعدى وقاضى دينى بكسر الدال ، وقوله مشيرا إليه : هذا ولى كل مؤمن ومؤمنة ، وقوله : إنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ، وقوله : خير من أتركه بعدى علي ، وقوله : إنا سيد العالمين وعلي سيد العرب ، وقوله (ص) لفاطمة : إن الله أطلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فاتخذه نبيا ، ثم أطلع ثانيا واختار منهم بعلك ، وقوله لها : أما ترضين انى زوجتك من خير أمتى وقوله (ص) فى ذى الثدية : يقتله خير الخلق وفى رواية خير هذه الأمة وقد قتله امير المؤمنين مع خوارج نهروان ، وخبر المؤاخاه وهو مشهور بين الجمهور جدا ، وخبر الطائر المشوى وهو قوله حين أهدى إليه طاير مشوى : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معى فجاء أمير المؤمنين (ع) وأكل معه ، وخبر مساواة الأنبياء وهو قوله : من أراد أن ينظر إلى آدم فى علمه ، وإلى نوح فى تقواه ، وإلى ابراهيم فى حلمه ، وإلى موسى فى هيبته ، وإلى عيسى فى عبادته ، فلينظر إلى على بن ابى طالب (ع)، إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على إمامة الأئمة الاثنى عشر على ما سيجيء بيانها وغيرها. ولا يخفى على المتأمل الصادق ان تلك النصوص تدل بحسب الظاهر على إمامة أمير المؤمنين بعد النبي (ص) بلا فصل ، وهذا القدر كاف
Page 194