244

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

[البلد]، وقال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ [الإنسان].
ومن معالم الهدى أن تَأْتِي إِلَى النَّاسِ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يُؤْتُوهُ إِلَيْكَ، وَأن تدع النَّاس ممَّا كَرِهْتَ لِنَفْسِكَ، ففي حديث الفتنة الَّتي يرقّق بَعْضُهَا بَعْضًا، قال النَّبيُّ ﷺ: "وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ، وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ" (^١).
وقفات وبعثات الفتنة
قال حذيفة بن اليمان ﵁:"إنَّ للفتنة وقفات وبعثات (^٢)، فإن استطعْتَ أنْ تموتَ في وقفاتِها فافْعَلْ" (^٣).
مثل الفتنة
كان يقال: مثل الفِتْنَة كَمثل الدِّرْهَم الزِّيف يَأْخُذهُ الأَعْمَى وَيَرَاهُ البَصِير. وضربوا مثلًا للفتنة بثلاثة نفر اصْطَحَبُوا فِي سَفَرٍ، فَسَارُوا لَيْلًا فَاجْتَمَعُوا إلى مَفْرِقِ ثَلَاثَةٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: يَمْنَةً فَأَخَذَ يَمْنَةً فَضَلَّ الطَّرِيقَ، وَقَالَ الآخَرُ: يَسْرَةً فَأَخَذَ يَسْرَةً

(^١) مسلم " صحيح مسلم بشرح النّوويّ " (م ٦/ج ١٢/ص ٢٣٣) كتاب الإمارة.
(^٢) وقفاتها إغماد السّيف، وبعثاتها سلّه وإشهاره.
(^٣) ابن أبي شيبة "مصنّف ابن أبي شيبة" (ج ٨/ص ٥٩٣)، وابن حمّاد "الفتن" (ج ١/ص ٧٥).

1 / 244