242

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ" (^١). فهذه الأعمال الثلاثة تُسْقِطُ الذُّنوبَ الَّتي تقدَّمَتْهَا وتجبُّها كلَّها.
ومن معالم الهدى أن يجتنب المسلم العجلة والخفَّة والإسراع إلى الفتن، ويَلْزَم التُّؤَدَة والتَّأني والرِّفق والسَّكينة والأَناة، فالعجول زاده الخطأ، فَقَلَّ مَنْ عَجِلَ في أمر إلَّا أخطأ قصد السَّبيل.
أخرج البخاري في الأدب المفرد وصيَّة للخليفة عليّ ﵁ بإسناد صحيح
عن حكيم، قَال سمعت عَليًّا ﵁، يقول: "لا تَكُونُوا عُجُلًا (^٢)، مَذاييعَ (^٣) بُذُرًَا (^٤)، فَإنَّ مِن وَرائِكُم بَلاءً مُبْرَحًَا مُكلحًا (^٥)، وأمورًا متماحِلةً رُدُحًا" (^٦).
بدأ عليّ ﵁ وصيَّته بالنَّهي عن العجلة في ملابسة الفتن، لأنَّ الفتنة مَنْ تشوَّف وتطلَّع إليها تدعوه إلى الوقوع فيها، وتصيبه بشرورها، قال ﷺ: "سَتَكُونُ فِتَنٌ: القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ القَائِمِ، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الماشِي، وَالماشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي، وَمَنْ يُشْرِفْ لها تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا، فَلْيَعُذْ بِهِ" (^٧).
وقال عبد الله بن مسعود ﵁: "إنها ستكونُ هَنَات وأمور مشبهات،

(^١) مسلم " صحيح مسلم بشرح النّوويّ " (م ١/ج ٢/ص ١٣٨) كتاب الإيمان.
(^٢) من العجلة.
(^٣) جمع مذياع، وهو من أذاع الشّيء.
(^٤) لا يكتم سرًّا.
(^٥) يجعل النَّاس كالحين عابسين.
(^٦) البخاري" الأدب المفرد" (ص ١٥٥/رقم ٣٢٧) كتاب حسن الخلق، باب العيَّاب.
(^٧) البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٤/ص ١٧٧) كتاب المناقب.

1 / 242