مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ [الأنبياء]. وحتّى لا يتوهَّم متوهِّم أنَّ هذا الدُّعاء خاصّ بنبيِّ الله يونس ﵇، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ [الأنبياء].
وهذا نبيّ الله تعالى أيّوب ﵇ يدعو الله فيكشف الله تعالى ما به من ضرّ، قال تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣)
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ (٨٤)﴾ [الأنبياء].
ومِن أسباب النَّجاة: التَّعوّذ من الفتن. فقد أرشد النَّبيُّ ﷺ أمَّته إلى ما يعصمهم من الفتن، قال ﷺ: "تَعَوَّذُوا بالله مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ" (^١). ولذلك كان عمر ﵁، يقول: " رَضِينَا بالله رَبًّا، وَبِالإِسلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، نَعُوذُ بالله مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ" (^٢). وكان عمَّار ﵁ يقول: "أعوذُ بالله من الفتن" (^٣).
والتّعوّذ من الفتن مشروع ومطلوب ولو تيقَّن المرء أنَّه على الحقِّ المبين؛ لأنَّ الفتن قد تفضي إلى أمور يتبرّأ منها.
أمَّا حديث "اسْأَلوا الله الفتنةَ؛ فإنَّ فيها حصادَ المنافقين" فلا يصحّ، فقد أخرجه أبو نعيم وفي سنده ضعيف ومجهول من حديث عليّ ﵁ بلفظ: "لا
(^١) مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٩/ج ١٧/ص ٢٠٢) كتاب الجنّة.
(^٢) البخاري "صحيح البخاري" (م ٤/ج ٨/ص ٩٤) كتاب الفتن.
(^٣) البخاري "صحيح البخاري" (م ١/ج ١/ص ١١٥) كتاب الصَّلاة.