232

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ [الأنبياء]. وحتّى لا يتوهَّم متوهِّم أنَّ هذا الدُّعاء خاصّ بنبيِّ الله يونس ﵇، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ [الأنبياء].
وهذا نبيّ الله تعالى أيّوب ﵇ يدعو الله فيكشف الله تعالى ما به من ضرّ، قال تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣)
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ (٨٤)﴾ [الأنبياء].
ومِن أسباب النَّجاة: التَّعوّذ من الفتن. فقد أرشد النَّبيُّ ﷺ أمَّته إلى ما يعصمهم من الفتن، قال ﷺ: "تَعَوَّذُوا بالله مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ" (^١). ولذلك كان عمر ﵁، يقول: " رَضِينَا بالله رَبًّا، وَبِالإِسلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، نَعُوذُ بالله مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ" (^٢). وكان عمَّار ﵁ يقول: "أعوذُ بالله من الفتن" (^٣).
والتّعوّذ من الفتن مشروع ومطلوب ولو تيقَّن المرء أنَّه على الحقِّ المبين؛ لأنَّ الفتن قد تفضي إلى أمور يتبرّأ منها.
أمَّا حديث "اسْأَلوا الله الفتنةَ؛ فإنَّ فيها حصادَ المنافقين" فلا يصحّ، فقد أخرجه أبو نعيم وفي سنده ضعيف ومجهول من حديث عليّ ﵁ بلفظ: "لا

(^١) مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٩/ج ١٧/ص ٢٠٢) كتاب الجنّة.
(^٢) البخاري "صحيح البخاري" (م ٤/ج ٨/ص ٩٤) كتاب الفتن.
(^٣) البخاري "صحيح البخاري" (م ١/ج ١/ص ١١٥) كتاب الصَّلاة.

1 / 232