225

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

ثلاثًا. أي الغالون في التَّأويل، المتعمِّقون في أقوالهم وأفعالهم.
والغلو في الدِّين، والتَّشدُّد فيه غير الحقِّ نهى الله تعالى عنه، بقوله ﷿:
﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ (٧٧)﴾ [المائدة] ونهى عنه النَّبيُّ ﷺ، وبيَّن أنَّ عاقبته الهلكة، فقال ﷺ: "إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالغُلُوِّ فِي الدِّينِ" (^١). ويقابل الغلوَّ في الدِّين التَّفريط به، ودين الله بين الجافي المقصِّر عن الحدِّ، والغالي المجاوز الحدّ.
ومن أسباب الاختلاف والفتن: أخذ العلم عن غير أهله. قال ﷺ: "إنَّ الله لَا يَنْزِعُ العِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاكُمُوهُ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ العُلَمَاءِ بِعِلْمِهِم، فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ" (^٢) والأحاديث والشَّواهد كثيرة، والعلماء غرباء لكثرة الجهلاء.
ومن الأسباب: القول بالرّأي، واتِّباع الهوى. خلا عُمَرُ بن الخطاب ﵁ ذات يَوْم فجعل يحدِّث نفْسَه، فأرْسَل إلى ابن عبَّاس، فقال: "كيف تختلف هذه الأمة، فكتابها واحد، ونبيُّها واحد، وقبلتها واحدة؟! قال ابنُ عبَّاس:
يا أمِيْرَ المؤمنينَ، إنَّا أُنْزِلَ علينا القُرآنُ، فقرأناه، وعَلِمْنا فِيْمَ نَزَلَ، وأنّه يكون بَعْدَنَا أقوامٌ يقرؤون القُرآنَ لا يعرفون فِيمَ نزل؛ فيكون كلّ قوم فيه رأي، فإذا كان لقومٍ فيه رأيٌ اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا. فَزَبَرَهُ عُمَرُ ﵁ وَانْتَهَرَهُ (^٣)،

(^١) أحمد "المسند" (ج ٣/ص ٣٨٧/رقم ٣٢٤٨) وإسناده صحيح.
(^٢) البخاري "صحيح البخاري" (م ٤/ج ٨/ص ١٤٨) كتاب الاعتصام.
(^٣) لعلَّه نهره استعظامًا لا إنكارًا، فعمر ﵁ يعرف أنَّ ما قاله الحقّ.

1 / 225