222

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ [النَّاس].
وقوله تعالى: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ يدلّك على تنوّع الشَّيطان، فالشَّيطان نوعان: نوعٌ يَراك وهو شيطانُ الجنِّ، ونوع تراه وهو شيطان الإنس. ولعلَّ شيطانَ الإنس أشدُّ خطرًا على بني آدم؛ لأنَّ شيطان الجنِّ إذا ذكرت الله تعالى ولَّى وخنس، بخلاف شيطان الإنس.
وقد جمع الله تعالى بينهما في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ (١١٢)﴾ [الأنعام].
وأرشد الله تعالى إلى دفع أذى وشرِّ وسوسة شيطان الجنِّ بالاستعاذة بالله تعالى منه، وأرشدنا إلى دفع أذى شيطان الإنس بالصَّفْحِ وَالْإِعْرَاضِ عنه، والدَّفع بالَّتي هي أحسن.
واعْلَمْ أنَّ المُعْرِضَ عن ذكر الله تعالى يقيَّض له شيطانًا يضلّه عن الصِّراط السَّوي، ويخيِّل له أنَّه على الهُدى، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧)﴾ [الزّخرف] والبحث في هذا يتَّسع ويطول.
ومِن أَسباب الوقوع في الفتن: كيد الكائدين من المشركين والمنافقين والزَّائغين. فكم هم الَّذين يصدُّون عن السَّبيل مِن المشركين ويبغونها عِوجًا: ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا

1 / 222