شُعَاعُ السَّيْفِ، فَأَلْقِ طَائِفَةً مِنْ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ، يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ" (^١).
البيان بأن على الإنسان عِنْدَ الْفِتَنِ العمياء أن يكسر سيفه ويكون مقتولا لا قاتلا
روى أحمد عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ القَائِمِ، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ المَاشِي، وَالماشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي، فَاكْسِرُوا قِسِيَّكُمْ وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا بِسُيُوفِكُمْ الحِجَارَةَ، فَإِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدِكُمْ بَيْتَهُ، فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ (^٢) " (^٣).
وروى أحمد عن محمّد بن مسلمة ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ دفع إليه سيفًا، وقَال: "قَاتِلْ بِهِ مَا قُوتِلَ العَدُوُّ، فَإِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَاعْمَدْ بِهِ إِلَى صَخْرَةٍ فَاضْرِبْهُ بِهَا، ثُمَّ الزَمْ بَيْتَكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ، أَوْ يَدٌ خَاطِئَةٌ " (^٤).
ولعلّ الفتنة الَّتي أمر النَّبيُّ ﷺ باعتزالها، وحضَّ على ألَّا يَلِجَها أَحَدٌ، وأن يكسر الإنسان فيها سيفه ويلزم بيته، ويكون مقتولًا لا قاتلًا، تلك الفتنة العامَّة العمياء الصّماء البكماء الَّتي لا يُعْرَفُ فيها المحقُّ من المبْطِل، أمَّا مَنْ عَرَفَ المحقَّ وكان معه ينصره فقد أصاب، ومَنْ كان مع الباغي فهو مخطِئ، كما قَال تعالى:
(^١) أحمد "المسند" (ج ١٥/ص ٥٢٨/رقم ٢١٣٣٧) وإسناده صحيح.
(^٢) يريد ﷺ قوله تعالى: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨)﴾ [المائدة].
(^٣) أحمد "المسند" (ج ١٥/ص ١٨/رقم ١٩٦١٨) وإسناده صحيح.
(^٤) أحمد "المسند" (ج ١٤/ص ٢٥/رقم ١٧٩٠٢) وإسناده حسن.