الله أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ" (^١). فإذا كان قد تنازل ﵁ عن
الخلافة، أفلا يتنازل أحدنا لأخيه عمَّا دونها مِنْ عَرَضِ الدُّنيا؟!
ومِن الأمور الَّتي تُذْهِبُ الخلاف المناظرة، فقد رأينا كيف أرسل عليّ ﵁ ابنَ عبَّاس ﵁ إلى الخوارج لمناظرتهم، فخرج إليهم وأتاهم، وهم مجتمعون في دارهم قائلون، فسألهم عمَّا نقموه على ابن عمِّ رسول الله ﷺ وصهره والمهاجرين والأنصار؟ وناظرهم وحَاجَّهم؛ فَحَجَّهم، ورجع منهم ألفان.
وهذه المناظرة ينبغي أن تكون بين العلماء من الفريقين، وحينها يجب أن يسكت مَنْ لا علم له، وقد أحسن مَنْ قال: "لو سَكَتَ مَنْ لا يَعْلَم لسقط الاختلاف". أمَّا إذا تكلَّم الرُّوَيْبِضَة، فسيطول كلامه ويقلُّ نظامه، فيأتي آخرُ كلامِه على أوَّله، ويُوسِع شُقَّة الاختلاف.
وممَّا يُعَالج به الخلاف القول الحسن، قَال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا (٨٣)﴾ [البقرة]، وقال تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (٥٣)﴾ [الإسراء].
وانظر كيف ضرب الله تعالى مثلًا للكلمة الطَّيِّبة بالشَّجرة الطَّيِّبة الَّتي تؤتي
أكلها، فالكلمة الطَّيِّبة لها ثمرها وأثَرُها، قَال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا (٢٥)﴾ [إبراهيم].
(^١) البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٣/ص ١٧٠) كتاب الصّلح.