في الدُّنيا والآخرة، فقال تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٩)﴾ [المجادلة].
فكيف نتحزَّب أحزابًا مختلفة المشارب والموارد ونذهب شَذَرَ مَذَرَ، وحزب الله تعالى واحد؟!
وإنَّما نقول هذا - وهو أمر معلوم - مِن باب التَّذكير استجابة لقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥)﴾ [الذَّاريات] فالمؤمن إذا ذُكِّرَ تَذَكَّر، وإذا رُغِّبَ رَغِبَ، فاتَّبع أحسن ما أنزل الله، وأبشر بخير: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ (١٨)﴾ [الزّمر].
وإيَّاك أن تكون مِن أهل الاختلاف، ودعاة الفُرْقة، ممَّن اتَّبعوا السُّبل، وكدَّروا صفو الأخوَّة الإيمانيَّة. واتَّبع سبيل الرَّسول الكريم ﷺ: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي (١٠٨)﴾ [يوسف] فهو خير سلف لنا، وفي الصَّحيحين عن عائشة أنَّه ﷺ قال لابنته فاطمة ﵂ لمَّا رأى أجله قد اقترب: " فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنا لَكِ" (^١).
واعلم أنَّ سبيل الرَّسول هو سبيل المؤمنين، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النِّساء].
(^١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٤/ج ٧/ص ١٤٢) كتاب الاستئذان، ومسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٨/ج ١٦/ص ٦) كتاب فضائل الصَّحابة.