199

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

التّعصّب إلى الفرق يزيد من الفرقة
لا ريب أنَّ كثرة الفرق والجماعات والتَّعصُّب لها يزيد مِنْ فرقة المسلمين ويعمل على تمزيق الصَّف، وضعف الأمَّة وهوانها، ويجعل أمْرَها إلى بَوَار. فإذا قيل: لكن الجماعات كانت في عهد النَّبيِّ ﷺ فلها أَصْلٌ في الإسلام، فهناك المهاجرون، والأنصار، والأشعريّون، وأهل الصّفّة، وأهل بدر، وأصحاب الشَّجرة (أهل بيعة الرّضوان)، وأصحاب الحديبية، والطّلقاء، والعتقاء؟!
قلنا: فإذا كانت الجماعات في زماننا على ما كان عليه النَّبيُّ ﷺ وأصحابه ﵃، فنعمَّا هي. ونحن لا نجهل أنَّ في تاريخنا التَّعدُّد والتَّنوّع فهناك: الشَّافعيّة، والحنابلة، والمالكيّة، والحنفيّة، ولا نجهل أنَّ الله تعالى سمَّى مِنْ أصحاب النَّبيِّ ﷺ المهاجرين والأنصار والأعراب لِحكَم، منها: تشريفهم، والثَّناء عليهم، وبيان فضلهم، وغرر خصائصهم، وطيب مغارسهم، ومكارم أخلاقهم، وكَرَم نِجَارهم، والدَّعوة إلى الاقتداء بهم، وغير ذلك، فهي تسميات مشروعة، ولكن إذا تُعُصِّب لها تصبح مردودة.
أخرج الشَّيخان عن جَابِر بْن عَبْد الله ﵄، قَالَ: " كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ
(ضربه بيده) رَجُلٌ مِنْ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنصَارِيُّ: يَا لَلْأَنصَارِ، وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ، فَقَالَ: مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟! قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: دَعُوهَا؛ فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ" (^١). ونحن نقول لمن يتعصَّب لجماعته مَا قاله ﷺ: " دَعُوهَا؛

(^١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٥/ص ٦٥) كتاب التّفسير.

1 / 199