فَالْأَوَّلُ، ويبقى مَنْ لا خَيْرَ فيه، ممَّن لا يَعْرِفُ معروفًا ولا ينكر منكرًا، لا يرفع الله تعالى لهم قَدْرًا، ولا يقيم لهم وزنًا، ولا يعبأ بهم.
فاتَّبع الهدى باقتفاء أثر النَّبيِّ ﷺ وأصحابه لا إله إلا الله، وانهض بحبِّ الصَّالحين؛ خشية أن تكون ممَّن لا يباليه الله تعالى بَالَةً، ولا يكترث به!
أعظم الكذب!
نهى الله تعالى عن الكذب وذمَّ أهله، فقال ﷻ: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠)﴾ [الذَّاريات]، وقال: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧)﴾ [الجاثية]، وقال: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ (١٠٥)﴾ [النَّحل].
والكذب أنواع ومراتب ودرجات، أعظمها الكَذِبُ على الله تعالى، ثمَّ الكذب على رسوله ﷺ، ثمَّ على سائر الخلق بَدْءًا بالوالدين.
ومِنَ الكذب العظيم على الله تعالى القول عليه سبحانه بغير علم، قَال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ [الأعراف].
فذكر الله تعالى في هذه الآية المحرَّمات، وجعلها أربع مراتب، وبدأ بالأدنى ثمَّ الأعلى فالأعلى، وجعل القول عليه بغير علمٍ في الدَّرجة العليا منها، وهي: الفواحش، والإثم والبغي، والشِّرك، ثمَّ الأعظم تحريمًا، وهو القول عليه - سبحانه - بغير علم، ويعمّ القول في آياته، وأسمائه، وصفاته، وشرعه، وأحكامه.