171

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا، فِيهِمْ ثَمَانِيَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الجنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ" (^١).
فالمعنى الَّذين يُنْسَبُون إلى صحبتي، ويتشبَّهون بأصحابي، فهو على المجاز، ولذلك احترز ﷺ، فقال:"فِي أَصْحَابِي" ولم يقل: (مِن أصحابي) أي يدخلون في زمرة الصَّحابة وليسوا منهم، وذلك مثل قولنا: إبليس كان في الملائكة وليس منهم، وهؤلاء كانوا اثني عشر منافقًا في الصَّحابة، ولا يصحّ أن يُقَال: كانوا منهم.
وكان حذيفة بن اليمان ﵃ قد خُصَّ بِمَعْرِفَةِ أَسْمَاءِ هؤلاء المُنَافِقِينَ، فهو صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ.
واعلم أنَّ الله تعالى قد رفع قَدْرَ الصَّحابة، فجعل إيمانهم معيارًا ومقياسًا لمن يأتي مِنْ بعدهم، فقال سبحانه: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ (١٣٧)﴾ [البقرة].
والآية في معناها أقوال أحدها: فإن آمنوا إيمانًا مثل إيمانكم، فقد اهتدوا، فبقدرِ القُربِ من إِيمانهم لا إله إلا اللهتكون الهِداية، وهكذا.
ذلك أنَّ الله ﷻ أخبر عن إيمانهم مقرونًا بإيمان النَّبيِّ ﷺ، فقال: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ [البقرة]
واعلم أنَّ اللهَ تعالى أعلى شَأْنَهم، فأمر نبيَّه ﷺ بِخَفْضِ الجناح لهم، فقال له

(^١) مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٩/ج ١٧/ص ١٢٤) كتاب صفات المنافقين.

1 / 171