169

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

أن كَمُلَ لا يُزَادُ فيه ولا ينقص ولا يُبَدَّل ولا يُحرَّف، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٧)﴾ [يونس].
واعلم أنَّ لهم فيما شَجَرَ بينهم أعذارًا، حسبك منها سلامة قلوبهم، وصفاء سريرتهم، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣)﴾ [الحجرات].
فاعذر، وتبيَّن، واحْفَظْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَأْتِ الله بقلب سليم، فكم من لائم، وهو مُلِيمُ، ولله القائل:
تأنَّ ولا تَعْجَلْ بِلومِكَ صَاحِبًا لعلَّ لَهُ عُذْرًا وأنْتَ تَلُومُ
ولا تسمع إلى أولئك الَّذين أعمى الهوى قلوبهم، فاختلقوا الرِّوايات، ووضعوا القصص والحكايات؛ لإيغار الصُّدور، وإلهابِ المشاعر، وإثارة الأحقاد على أصحاب النَّبِيِّ ﷺ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٤٦)﴾ [الزّمر].
واعلم أنَّ النَّقص فيمن تزيّوا عن خِدَاعٍ بزيّ العلماء، لا في أصحاب النَّبيِّ ﷺ الأجلّاء، المُثْنَى عليهم في التَّوراة والإنجيل والقرآن. وكفى برهانًا على عدالتهم مِنَ السُّنَّة قوله ﷺ في حَجَّة الوَدَاع: " هَذَا لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الغَائِبَ " (^١).
فلو كان فيهم مجروح واحد لما أمرهم النَّبِيُّ ﷺ جميعًا بالبلاغ عنه، ولذلك

(^١) البخاري "صحيح البخاري" (م ١/ج ١/ص ٢٤) كتاب العلم.

1 / 169