164

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

ما أمر الله تعالى به مَن جاء مِن بعد الصَّحابة لا إله إلا الله
أَثْنَى اللهُ تعالى على أصحاب النَّبِيِّ ﷺ في غير آية ثناءً أوجب محبَّتهم، فقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ (٤)﴾ [الفتح]، وقال تعالى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ (١٧٤)﴾ [آل عمران]، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢)﴾ [الأنفال] في آيات يطول ذكرها.
ونَدَبَ إلى اتِّباعهم بإحسان، والدُّعاء لهم والاستغفار، فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا (١٠)﴾ [الحشر].
فكلُّ مَنْ جاء مِنْ بعد الصَّحابة مِنَ التَّابعين مأمورٌ بالدُّعاء والاستغفار لأصحاب النَّبِيِّ ﷺ عامَّة، فقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ عمَّ كلَّ مَنْ جاء مِنْ بعد الصَّحابة إلى قيام السَّاعة، وقوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ عمَّ كلَّ أصحاب النَّبيِّ ﷺ.
ولذلك فإنَّ مِنْ أَمارات التَّابعين للصَّحابة بإحسان أنَّهم يستغفرون لإخوانهم السَّابقين بالإيمان، ويسألون الله تعالى ألّا يكون في قلوبهم غلّ لهم، عرفانًا بحقِّهم وفضلهم؛ فقد وَرِثوا عنهم ما تلقّوه عن النَّبِيِّ ﷺ قولًا وعملًا، واعتقادًا، ومنهجًا.
ومِنْ أَمارات مَنْ لم يتَّبعهم بإِحسان أنَّهم يسبُّون الصَّحابة الكرام، وقد

1 / 164