مِنْ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ الله ﷺ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ " (^١).
فهذه أدلَّة قاطعة على أفضليَّة الصَّحابة على كلِّ مَنْ جاء مِنْ بعدهم، ثم الَّذين رأوا الصَّحابة وهم التَّابعون لهم بإحسان، ثمَّ أتباع التَّابعين. ويؤبِّد هذا المعنى قول الله تعالى في التَّابعين: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣)﴾ [الجمعة].
هذا وقد أفرد المحدِّثون كتبًا لفضائل الصَّحابة ﵃، وأبوابًا لفضائل المهاجرين والأنصار وبعض أصحاب النَّبيِّ ﷺ بما يغني عن إعادته.
ويكفي المهاجرين شرفًا أنَّ الله تعالى سمَّاهم الصَّادقين، فقال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨)﴾ [الحشر] وأنّه أمر المؤمنين أن يكونوا معهم، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التَّوبة].
ويكفي الأنصار شرفًا أنَّ الله تعالى جعلهم المفلحين، فقال: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ
فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾ [الحشر].
(^١) البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٤/ص ١٨٩) كتاب فضائل الصّحابة.