ﷺ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ" (^١).
فأمَّهات المؤمنين كلُّهنَّ اخترْنَ اللهَ ورسولَه والدَّار الآخرة، وكلهنَّ محسنات أعدَّ الله لهنَّ أجرًا عظيمًا.
وقد حظر الله تعالى عليهنَّ أنْ يتزوَّجن بعد موته ﷺ، وقصرَهُنَّ عليه ﷺ؛ ليبقين أزواجه في الآخرة، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا (٥٣)﴾ [الأحزاب].
ومن المعلوم أنَ زوجة المؤمن في الدُّنيا زوجته في الآخرة، لقوله ﷺ: "المرأة لآخر أزواجها" (^٢) ولقوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ (٢٣)﴾ [الرّعد]، وقوله: ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (٥٦)﴾ [يس]، وقوله: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠)﴾ [الزّخرف] فإذا كان هذا للمؤمنين، فما بالك بالنَّبيِّ ﷺ وأمَّهات المؤمنين!
وهناك أحاديث صحيحة صريحة تدحض قول مَنْ زعم أنَّ عائشة ﵂ زوجة النَّبيِّ ﷺ في الدّنيا لا في الآخرة، فقد بشَّرها النَّبيُّ ﷺ أنَّها زوجته في الدّنيا والآخرة، منها ما رواه ابن حبّان وغيره بسند صحيح، عن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَ بِي جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فِي خِرْقَةِ حَرِيرٍ فَقَالَ: " هَذِهِ
(^١) البخاريّ "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ٢٣) كتاب التّفسير. ومسلم "صحيح مسلم
بشرح النّوويّ" (م ٥/ج ١٠/ص ٧٨) كتاب الطّلاق.
(^٢) الألباني "الصّحيحة" (م ٣/ص ٢٧٥/رقم ١٢٨١).