152

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

لتوقُّف ما بعده عليه ليتمَّ به المعنى، فالرِّواية عند البخاري عن يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ: "كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ؛ لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا، فَقَالَ خُذُوهُ فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ ﵂؛ فَلَمْ يَقْدِرُوا، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ الله فِيهِ: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي (١٧)﴾ [الأحقاف] فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: مَا أَنْزَلَ الله فِينَا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ، إِلَّا أَنَّ الله أَنْزَلَ عُذْرِي" (^١).
فمراد عائشة ﵂ أنَّه لم ينزل في ذمِّهم شيء من القرآن، وإنَّما نزل عذرها وبراءتها ممَّا نَسَبَ أهلُ الإفك. فالوقف والابتداء قد يحيل الكلام إلى معنى غير مقصود، ومَنْ تعمَّد ذلك ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ (١١٧)﴾ [المؤمنون].
ومنهم مَنْ شَغَبَ، فقال: قَوْلها: "مَا أَنْزَلَ الله فِينَا" يدلُّك على أنَّ قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ (٤٠)﴾ [التَّوبة] ليس المراد به أبا بكر ﵁، وليس كما زعم، فالمراد بقول عائشة: "فِينَا" أي في بني (أولاد) أبي بكر، لا في أبي بكر وآله،
ثمَّ إنَّها تنفي نزول آيات في ذمّهم، ولا تنفي نزول آيات بالكليَّة.
فالصِّدِّيق ﵁ صاحب النَّبيِّ ﷺ في الحضر والأسفار، وجاره في الرَّوضة الشَّريفة المحاطة بالأنوار، نزل فيه قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ (٤٠)﴾ [التّوبة]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ (٢٢)﴾ [النّور]، وقوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧)﴾ [الّليل].

(^١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ٤٢) كتاب التَّفسير.

1 / 152