زَمِّلُونِي، فَدَثَّرُوهُ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ [المدّثر] قَالَ أَبو سَلَمَةَ: وَهِيَ الأَوْثَانُ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ الوَحْيُ" (^١).
والخلاصة قصّة التَّردِّي ذكرها البخاريّ في أوَّل كتاب التَّعبير، في آخر حديث عائشة في بدء الوحي من طريق معمر: قال الزّهري: فأخبرني عروة عن عائشة. . . فساق الحديث إلى قوله: (وفتر الوحي) وزاد الزهري: " حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ ﷺ - فِيمَا بَلَغَنَا - " القصَّة.
وأخرج الحديث بهذه الزِّيادة أحمد في مسنده من طريق معمر به، وأخرجه مُسْلِم مِنْ نفس الطَّريق، لكنَّه لم يسق لفظه، وإنما أحال به على لفظ رواية يونس عن ابن شهاب، وليس فيه الزِّيادة. وكذلك أخرجه مسلم وأحمد من طريق عقيل، قال ابن شهاب به دون الزِّيادة، وأخرجه البخاري في أول الصَّحيح عن عقيل به.
وهذا يدلُّك على أنَّ القصَّة تفرَّد معمر بها دون يونس وعقيل، فهي شاذَّة، فضلًا عن أنَّها مرسلة معضلة؛ فإن القائل: " فيما بلغنا " إنما هو الزُّهري.
نقض قولهم: عائشة ﵂ كانت سببًا في طلاق الْجَوْنِيَّةِ وموتها كمدا
قالوا: عائشة ﵂ احتالت وخادعت النَّبيَّ ﷺ وكانت سببًا في طلاق
أسماء بنت النّعمان الجَوْنِيَّة، وأنَّ أسماء ماتت كمدًا لأجل ذلك.
(^١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ٨٩) كتاب التّفسير. ومسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ١/ج ٢/ص ٢٠٦) كتاب الإيمان.