في سنده عبد الملك بن محمّد الرَّقاشي، قَال فيه الحافظ: صدوق يخطئ تغيَّر حفظه لمَّا سكن بغداد (^١)، وفي سنده عبد الله بن محمَّد بن عبد الملك الرّقاشي، ذكره العقيلي في كتاب الضّعفاء، ونقل قول البخاري: فيه نظر (^٢). وشيخه عبد الملك بن مسلم، قال عنه الحافظ: ليّن الحديث (^٣).
ومتنه لا يثبت؛ فلو ثبت لوقع ما أخبر به النَّبيُّ ﷺ مِنَ القتال بينهما، فلم يقع قتال، بل تنحَّى الزّبير وانصرف راجعًا إلى المدينة، وَغَدَرَ به وَقَتَلَهُ ابن جرموز ظَهْرًا (غِيْلَةً) بوادي السّباع على سبعة فراسخ من البصرة. فإن صحَّ الحديث لتعدّد طرقه (^٤) فما جعل الزُّبير ﵁ يرجع سوى هذا الحديث.
وكيف لعليّ ﵁ أن يقاتله، وهو يعلم أنَّ قاتله في النَّار؟! روى أحمد عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ:
" اسْتَأْذَنَ ابْنُ جُرْمُوزٍ عَلَى عَلِيٍّ ﵁، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ جُرْمُوزٍ يَسْتَأْذِنُ، قَالَ: ائْذَنُوا لَهُ، لِيَدْخُلْ قَاتِلُ الزُّبَيْرِ النَّارَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ، يَقُولُ: إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيّ الزُّبَيْرُ" (^٥).
(^١) ابن حجر "تقريب التّهذيب" (ص ٣٦٥/رقم ٤٢١٠).
(^٢) العقيلي "كتاب الضّعفاء" (ج ٢/ص ٧٠١/رقم ٨٧٥).
(^٣) ابن حجر "تقريب التّهذيب" (ص ٣٦٥/رقم ٤٢١٧).
(^٤) ذكر الألباني طرفًا منه في " الصّحيحة" (م ٦/ص ٣٣٩/رقم ٢٦٥٩) مكتبة المعارف، وقال:
بالجملة صحيح عندي لطرقه، دون قصّة عبد الله بن الزّبير مع أبيه. والله أعلم.
(^٥) أحمد "المسند" (ج ١/ص ٤٦٤/رقم ٦٨٠) وإسناده حسن.