125

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

البَصْرَةِ، بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَدِمَا عَلَيْنَا الكُوفَةَ، فَصَعِدَا المِنْبَرَ، فَكَانَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ فَوْقَ المِنْبَرِ فِي أَعْلَاهُ، وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الحَسَنِ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّارًا، يَقُولُ:
"إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى البَصْرَةِ، وَوَالله إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ الله ﵎ ابْتَلَاكُمْ، لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ " (^١).
وكانت خطبته هذه قبل حادثة الجمل ليكفَّهم عن الخروج معها ﵂، والضَّمير في قوله: (إِيَّاهُ) لله تعالى، فهو القائل في محكم التَّنزيل: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (٣٣)﴾ [الأحزاب]، ويحتمل أنَّه للخليفة عليٍّ فهو الأولى بالطَّاعة، والأوَّل أظهر، وليس في الحديث دعوة للخروج مع عليّ ﵁ لمقاتلة أحد.
أمّا مَنْ يتعلّل بما رواه البخاري عن عمرو أنّه سمع أبا وائل يقول: " دَخَلَ أَبُو مُوسَى وَأَبُو مَسْعُودٍ عَلَى عَمَّارٍ، حَيْثُ بَعَثَهُ عَلِيٌّ إِلَى أَهْلِ الكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ " (^٢). ويظنّ أنّ عليًا ﵁ يستنفر أهل الكوفة لقتال عائشة ﵂ فهذا لا يَصِحُّ البتَّة؛ فهو يعرف أنّ خروج عائشة ﵂ مِنْ أصله كان قدرًا مقدورًا، فقد حذَّرها النَّبيُّ ﷺ في حياته من الخروج، وسمع عليّ ﵁ هذا التّحذير، وسمع طلب النَّبيِّ ﷺ منه أن يرفق بها، أخرج الحاكم بإسناد صحيح من رواية أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ هِنْد زوج النَّبيِّ ﷺ، قَالَتْ:
ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ خُرُوجَ بَعْضِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، فَضَحِكَت عَائِشَةُ، فَقَالَ

(^١) البخاري " صحيح البخاري " (م ٤/ج ٨/ ص ٩٧) كتاب الفتن.
(^٢) المرجع السّابق.

1 / 125