117

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

مغفرة الله تعالى ذنوب عائشة ﵂ ما تقدّم منها وما تأخَّر
عَظَّمَ اللهُ تعالى شَأْنَ المؤمنين التَّائبين المتَّبعين لِسَبِيله، فأَقَامَ لهم ملائكته وحملةَ عرشِه يدعون لهم ويستغفرون، ويسألون اللهَ لهم أن يَقِيهم السَّيِّئات، قال ﷿: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)﴾ [غافر].
فإذا كان هذا للمؤمنين، أفلا يكون لأمّ المؤمنين ﵂ والصَّحابة الأوَّلين ﵃، الَّذين لا يعدل بهم أحد ممَّن جاء مِن بعدهم، ولا يقاس بهم؟!
فلا تسمع لمن قال: إنَّ عائشة ﵂ أذنبت ذنبًا لا تنفع معه توبة، فلا نَعْلَمُ ذنبًا تقصر عن محوه التَّوبة، فالتَّوبة تأتي على كلِّ ذنبٍ يقع مِنَ المؤمن إذا تاب وأناب إلى ربه وأسلم له، فقد فتح الله تعالى باب الرَّجاء، فقال ﷻ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزّمر] (^١).
فالله تعالى لا يتعاظَمه ذنْب مِنْ أن يغْفِرَه، وقد وعد الله تعالى بالقبول، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ (٢٥)﴾ [الشّورى]،

(^١) قيل إنَّها أرجى آية في كتاب الله تعالى، ولعلَّ أرجى منها قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ (٦)﴾ [الرّعد].

1 / 117