يكونون إليه في قبورهم ويوم معادهم" (^١).
وقد وصفه اللَّه بالإحسان كما فسر ابن المنكدر ومقاتل الآية (^٢)، ورتب عليه الجنة والجزاء من جنس العمل و"أعظم الإحسان الإيمان، والتوحيد، والإنابة إلى اللَّه، والإقبال عليه، والتوكل عليه، وأن يعبد اللَّه كأنه يراه إجلالا ومهابة وحياء ومحبة وخشية. . . فإن اللَّه إنما يرحم أهل توحيده المؤمنين به" (^٣).
وهو كذلك مكفر للذنوب كما في أثر أبي حازم أن الذنوب تغفر عند تصحيح الضمائر، وهذه الفضيلة هي من بعض فضائله وآثاره (^٤)، وقد ترجم لها الإمام محمد بن عبد الوهاب في كتابه التوحيد بقوله: "باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب"، ولا شك أن التوحيد من جملة الأسباب لمغفرة الذنوب عموما، لكن في تكفيره كل الذنوب تفصيل ذكره ابن رجب الحنبلي فقال: "السبب الثالث من أسباب المغفرة: التوحيد، وهو السبب الأعظم، فمن فقده فقد المغفرة، ومن جاء به فقد أتى بأعظم أسباب المغفرة. . . فمن جاء مع التوحيد بقراب الأرض -وهو ملؤها أو ما يقارب ملأها خطايا- لقيه اللَّه بقرابها مغفرة، لكن هذا مع
(^١) الأمثال في القرآن (٤٢).
(^٢) وهى قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾.
(^٣) بدائع الفوائد (٣/ ١٨).
(^٤) القول السديد (١٢).