207

Al-āthār al-marwiyya ʿan aʾimma al-salaf fī al-ʿaqīda min khilāl kutub Ibn Abī al-Dunyā

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

Publisher

الجامعة الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

شره فيكتفي بما دون ذلك، كما قال عبد اللَّه بن مسعود: "اعتبروا الناس بأخدانهم"، وبلغ عمر بن الخطاب ﵁ أن رجلا يجتمع إليه الأحداث فنهى عن مجالسته، فإذا كان الرجل مخالطا في السير لأهل الشر يحذر عنه" (^١).
وذلك أن من خالط أهل البدع وباسطهم، إما أن يكون منهم متخف ببدعته لحاجة في نفسه، وإما أنه داخله شيء من أهوائهم، ومن كان كذلك وجب الحذر منه ولو لم نتيقن أنه منهم، وباب الحذر غير باب الحكم على الشخص كما بيّنه شيخ الإسلام في النقل السابق، وقال القرطبي ﵀ مبينا خطورة المخالَطَة على المخالِط: "نهى اللَّه ﷿ المؤمنين بهذه الآية أن يتخذوا من الكفار واليهود وأهل الأهواء دخلاء وَوُلَجَاء يفاوضونهم في الآراء، ويسندون إليهم أموالهم، ويقال: كل من كان على خلاف مذهبك ودينك فلا ينبغي لك أن تحادثه" (^٢).

(^١) الفتاوى الكبرى (٢/ ٢٨ - ٢٩)، وأثر ابن مسعود في الإخوان للمصنف رقم (٣٨)، والطبراني الكبير رقم (١٨٩١٩)، وتتمته: "فإن الرجل يخادن من يعجبه".
(^٢) الجامع لأحكام القرآن (٤/ ١٧٨ - ١٧٩) بتصرف.

1 / 211