202

Al-āthār al-marwiyya ʿan aʾimma al-salaf fī al-ʿaqīda min khilāl kutub Ibn Abī al-Dunyā

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

Publisher

الجامعة الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

الفقهاء في مباحث الكفاءة في النكاح، حيث ذكروا أن المبتدع لا يكون كفؤا للسنية (^١)، وقال ابن قدامة في المغني: "فصل فأما أهل البدع؛ فإن أحمد قال في الرجل يزوج الجهمي: يفرق بينهما، وكذلك إذا زوّج الوَاقِفِيّ إذا كان يخاصم ويدعو، وإذا زوَّج أخته من هؤلاء اللقطة، وقد كتب الحديث فهذا شر من جهمي يفرق بينهما" (^٢)، وهذا الأمر راجع إلى هجر المبتدع والابتعاد عنه ومفاصلته، قال الشاطبي في تعداد الأحكام التي تلحق بالمبتدع: "الحادي عشر: الأمر بأن لا يناكحوا، وهو من ناحية الهجران، وعدم المواصلة" (^٣).
ولما كان هذا الأمر من باب الهجر ينظر إلى أحوال المبتدع وحال بدعته، فمن كانت بدعته مكفرة فهو أشد نهيا؛ لأنه لا ولاية للكافر على المسلم، قال شيخ الإسلام عند كلامه على كفر الجهمية والرافضة، وما نقل عن السلف في ذلك وفي فيهم عن تزويجهم وعيادتهم وغير ذلك: "فإن هاتين الفرقتين هما أعظم الفرق فسادا في الدين، وأصلهما من الزنادقة المنافقين، ليستا من ابتداع المتأولين، مثل: قول الخوارج والمرجئة والقدرية؛ فإن هذه الآراء ابتدعها قوم مسلمون بجهلهم، قصدوا بها طاعة اللَّه فوقعوا في معصيته، ولم يقصدوا بها مخالفة الرسول ولا محادته، بخلاف

(^١) انظر زاد المعاد (٥/ ١٦١).
(^٢) المغني (٧/ ٣٠).
(^٣) الاعتصام (٩٠).

1 / 206