التحليل والتعليق
تضمن أثر ابن أبي كبشة ﵀ جواز لعن المبتدع المعين، وقد أتى ما يؤيد فعل هذا الهاتف عن بعض السلف فقد أورد الشاطبي ﵀ أثرا عن أبي داود فيه أنه ما: "لعن أحدًا قط إلا رجلين: أحدهما: رجلٌ ذكر له أنه لعن مالكًا، والآخر: بشر المريسي" (^١)، وكذا جاء عن وكيع لعنة المريسي (^٢)، والإمام مالك لعن بشرا كذلك (^٣).
ولا شك أن الأصل أن ينزه المسلم لسانه عن اللعن والسب بأنواعه، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "لا ينبغي للصديق أن يكون لعانا" (^٤)، قال ابن ناصر الدين الدمشقي فيما نقله عن النووي: "اتفق العلماء على تحريم اللعن، فإنه في اللغة: الإبعاد والطرد، وفي الشرع: الإبعاد من رحمة اللَّه، فلا يجوز أن يبعد من رحمة اللَّه من لا يعرف حاله وخاتمة أمره معرفة قطعية؛ فلهذا قالوا: لا يجوز لعن أحد بعينه مسلما كان، أو كافرا، أو دابة، إلا من علمنا بنص شرعي أنه مات على الكفر، أو يموت عليه، كأبي جهل،
= واشتهارها، وذكره الذهبي في السير (١٠/ ٢٠٦) من طريق شيخ المصنف، ومحمد ابن أبي كبشة وثقه ابن حبان! انظر الثقات (٥/ ٣٧١)، وتعجيل المنفعة (٣٧٥)، والإكمال للحسيني (٣٨٤).
(^١) الاعتصام (٢٦٨).
(^٢) الصواعق المرسلة (٤/ ١٤٠٢).
(^٣) بيان تلبيس الجهمية (١/ ٤٦٧).
(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ (٤/ ٢٠٠٥) رقم (٢٥٩٧).