المستقيمون من مشايخ التصوف وغيرهم يأمرون أهل القلوب، أرباب الزهد والعبادة والمعرفة والمكاشفة بلزوم الكتاب والسنة، قال الجنيد بن محمد علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة. . . . قال غير واحد من الشيوخ والعلماء: لو رأيتم الرجل يطير في الهواء، ويمشي على الماء، فلا تغتروا به حتى تنظروا وقوفه عند الأمر والنهي، ومثل هذا كثير في كلام المشائخ والعارفين وأئمة الهدى، وأفضل أولياء اللَّه عندهم أكملهم متابعة للأنبياء" (^١).
وقال ﵀: "كان السلف يعدون كل من خرج عن الشريعة في شيء من الدين من أهل الأهواء، ويجعلون أهل البدع هم أهل الأهواء، ويذمونهم بذلك ويأمرون بألا يغتربهم ولو أظهروا ما أظهروه من العلم والكلام والحجاج أو العبادة والأحوال مثل المكاشفات وخرق العادات" (^٢).
وأصل هذا القول الأحاديث الكثيرة المشهورة الواردة في الخوارج وصفاتهم ومع ذلك لم تشفع لهم تلك الصفات، بل أمر النبي ﷺ بقتلهم فقاتلهم الإمام علي بن أبي طالب ﵁ قال شيخ الإسلام: "فهؤلاء مع كثرة صلاتهم وصيامهم وقراءتهم وما هم عليه من العبادة والزهادة أمر النبي ﷺ بقتْلهم، وقَتَلَهُم علي بن أبي طالب ومن معه من أصحاب النبي ﷺ (^٣).
بل إن من عدم الاعتداد بصلاحهم، ما وقع من الخلاف بين أهل العلم
(^١) الرد على المنطقيين (٥١٥).
(^٢) الاستقامة (١/ ٢٥٤).
(^٣) المجموع (١/ ٤٧٣).