259

Al-ashbāh waʾl-naẓāʾir

الأشباه والنظائر

Editor

عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

بيروت

بلفظ واحد، هذا ما لا سبيل إليه -وإن جرد القاصد قصده إليهما جميعا- لأن اللفظ الواحد لا يصلح لمعنيين جميعا إذا لم يوضع في وضع اللسان١ انتهى.
قلت: وقد جرى بيني وبين الشيخ الإمام ﵀ بحث طويل في هذا عندما قرأت عليه مسألة ما إذا أوصى بعود من عيدانه في باب الوصية -فقلت له: لعل هذا من الإمام بناء على أن المشترك لا يحمل على معنييه؛ وإلا فكيف يقال: لا يصلح؟
فكان من جوابه ما لا يحضرني تفصيله؛ غير أني على يقين بأنه انتصر لكلام الإمام وزعم أنه ليس من مسألة الحمل في شيء، ولا يتبين لي الآن ذلك.
والأولى -عندي- أن يتوجه كون: اللفظ لا يكون صريحا في شيئين مما ذكره الإمام في "النهاية" بعد ذلك.
وحاصله أن الصراحة تتلقى من الشيوع، قال: والشيوع أن لا يستعمل في اطراد العادة إلا في معنى، ومتى شاع في معنى لم يتصور أن يشيع في آخر مع اتحاد الزمان والمكان.
قال: وهو بمثابة إطلاق الغلبة في النفوذ؛ فالغالب هو الذي يندر التعامل بغيره، ويستحيل تقدير الغلبة في نوعين؛ فإن قصاراه يجر تناقضا -وهو أن يكون كل منهما أغلب من صاحبه.
قلت: وقوله: "يستحيل تقرير الغلبة في نوعين" لا ينازع فيه قول الأصحاب: إذا غلب نوعان من نقد.
فهذا [تقرير] ٢ كون اللفظة لا تكون صريحة في موضعين.
ومن ثم قال بعض مشايخنا: "والصريح اللفظ الموضوع، لمعنى لا يفهم منه غيره عند الإطلاق".
وأما كونها لا تكون صريحة في موضع كناية في آخر إذا قصد الأمران [معا فلا] ٣ يتبين لي وجه استحالته، وليفرض ذلك في زوج أمه وكله مولاه في عتقها؛ فقال: أنت طالق، وأراد مع الفراق حريتها وطلاقها من وثاق الرق.
وقد احتج الإمام في كتاب المساقاة -لقولنا، إنه لا تصح المساقاة بلفظ الإجارة

١ في "ب" زيادة للجمع.
٢ في "ب" تقرر.
٣ في "ب" متغافلا.

1 / 250