- الإمام المشهور أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادى الهروى (٢٢٤ هـ)
قال العباس بن محمد الدوري: (سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام، وذكر الباب الذي يروي فيه الرؤية، والكرسي، وموضع القدمين، وضحك ربنا من قنوط عباده، وقرب غيره، وأين كان ربنا قبل أن يخلق السماء، وأن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك ﷿ قدمه فيها فتقول: قط قط، وأشباه هذه الأحاديث، فقال: هذه الأحاديث صحاح، حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض، وهي عندنا حق لا نشك فيها، ولكن إذا قيل كيف وضع قدمه؟ وكيف ضحك؟ قلنا لا يفسر هذا ولا سمعنا أحدًا يفسره) (١) اهـ.
وأورد الذهبي هذا الأثر في السير ثم قال معلقًا: (قد صنف أبو عبيد كتاب "غريب الحديث" وما تعرض لأخبار الصفات الإلهية بتأويل أبدًا، ولا فسر منها شيئًا، وقد أخبر بأنه ما لحق أحدًا يفسرها، فلو كان والله تفسيرها سائغًا أو حتمًا لأوشك أن يكون اهتمامهم بذلك فوق اهتمامهم بأحاديث الفروع والآداب، فلما لم يتعرضوا لها بتأويل، وأقروها على ما وردت عليه، علم أن ذلك هو الحق الذي لا حيدة عنه) (٢) اهـ.
(١) سبق تخريجه حاشية ١٤٤.
(٢) سير أعلام النبلاء (٨/ ١٦٢).