التأويل قد يعينون المراد بالتأويل، وأهل التفويض لا يعينون لجواز أن يُراد به غيره.
ولا ريب أن هذا الكلام افتراء عظيم على السلف، وجهل كبير بمذهبهم:
أمّا في كثير من الصفات فقطعًا: مثل أن الله تعالى فوق العرش، فإن من تأمل كلام السلف المنقول عنهم، والذي سنأتي على بعضه في الفصل الأول من الباب الثاني، علم بالاضطرار أن السلف كانوا مصرحين بأن الله فوق العرش حقيقة، وأنهم ما اعتقدوا خلاف ذلك قط، وكثير منهم صرح في كثير من الصفات بمثل ذلك كما نقلنا شيئًا منه فيما سبق. ولا يُعرف لأحد من السلف كلام يدل على نفي الصفات الخبرية لله تعالى أو غيرها، لا نصًا، ولا ظاهرا، ً ولا بالقرائن، بل كثير من كلامهم يدل إما نصًا، أو ظاهرًا، على تقرير جنس الصفات لله تعالى، وأنها على الحقيقة، وأنها معلومة المعنى بما تعرفه العرب من ظاهر لغتها.
[بيان معنى قول بعض السلف عن الصفات: "بلا معنى"]
وإنما ينكر السلف التشبيه، وينكرون على المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه، ولذلك تراهم يعقبون إثباتهم للصفات بقولهم "بلا كيف"، مع إنكارهم أيضًا على من ينفي الصفات، أو يحرفها عن ظاهرها إلى مجازات الكلام فيخرجها عن حقيقتها، فربما قالوا "ويكلون علمها إلى قائلها" أو "بلا معنى" أي: المعاني الباطلة التي