197

Al-Ashāʿira fī mīzān ahl al-Sunna

الأشاعرة في ميزان أهل السنة

Publisher

المبرة الخيرية لعلوم القرآن والسنة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الكويت

فلم يسأله ﷺ أحد من العرب بأسرهم قرويهم وبدويهم عن معنى شيء من ذلك، كما كانوا يسألونه ﷺ عن أمر الصلاة والزكاة والصيام والحج، وغير ذلك مما لله فيه سبحانه أمر وتهي، وكما سألوه ﷺ عن أحوال القيامة والجنة والنار، إذ لو سأله إنسان منهم عن شيء من الصفات الإلهية لنُقل، كما نُقلت الأحاديث الواردة عنه ﷺ في أحكام الحلال والحرام، وفي الترغيب والترهيب، وأحوال القيامة، والملاحم والفتن، ونحو ذلك، مما تضمنته كتب الحديث، معاجمها ومسانيدها وجوامعها.
ومن أمعن النظر في دواوين الحديث النبوي ووقف على الآثار السلفية علم أنه يرد قط من طريق صحيح ولا سقيم عن أحد من الصحابة ﵃ على اختلاف طبقاتهم، كثرة عددهم أنه سأل رسول الله ﷺ عن معنى شيء مما وصف الرب سبحانه نفسه الكريمة في القرآن الكريم وعلى لسان نبيه ﷺ، بل كلهم فهموا معنى ذلك وسكتوا عن الكلام في الصفات.
نعم، ولا فرّق أحد منهم بين كونها صفة ذات أو صفة فعل، وإنما أثبتوا له تعالى صفات أزلية، من العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام والجلال والإكرام والجود والإنعام والعز والعظمة، وساقوا الكلام سوقًا واحدًا، وهكذا أثبتوا ﵃ ما أطلقه سبحانه على نفسه الكريمة من الوجه واليد ونحو ذلك، مع نفي مماثلة المخلوقين.

1 / 224