157

Al-Ashāʿira fī mīzān ahl al-Sunna

الأشاعرة في ميزان أهل السنة

Publisher

المبرة الخيرية لعلوم القرآن والسنة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الكويت

وهذا ظاهر في أن الذي جهله السلف من صفات الله تعالى هو الكيفية لا المعنى، إذ كان مفهومًا لديهم بما يعرفون من لغة العرب التي خوطبوا بها.
وقول أبي عبيد: "ولكن إذا قيل: كيف يضحك؟ وكيف وضع قدمه؟ قلنا: لا نفسر هذا ولا سمعنا أحدًا يفسره" يوضح معنى قول السلف ﵏ عن آيات الصفات "لا تُفسّر"، وأن المراد بالتفسير المنهي عنه هو السؤال والبحث عن الكيفية، لا السؤال عن المعنى، إذ المعنى معلوم بمقتضى اللغة العربية التي أنزل الله بها كتابه تبيانًا لكل شيء، وجعله هدىً ورحمة، وهذا أحد نوعي التفسير المنهي عنه في صفات الله.
وأما الثاني فهو تفسير المعطلة والمؤولة الذين يصرفون الكلام عن ظاهره إلى مجازات الكلام.
قال الذهبي معلقًا على كلام إبي عبيد: (قد فسر علماء السلف المهم من الألفاظ وغير المهم وما أبقوا ممكنًا، وآيات الصفات وأحاديثها لم يتعرضوا لتأويلها أصلا -أي صرفها عن ظاهرها-، وهي أهم الدين، فلو كان تأويلها سائغًا أو حتمًا لبادروا إليه، فعلم قطعًا أن قراءتها وإمرارها على ما جاءت هو الحق، لا تفسير لها غير ذلك، فنؤمن بذلك ونسكت اقتداءًا بالسلف، معتقدين أنها صفات لله تعالى استأثر الله بعلم حقائقها -أي حقيقة

1 / 184