295

Al-ʿasal al-muṣaffā min tahdhīb Zayn al-fatā fī sharḥ Sūrat Hal Atā

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

وأما الذهن والفطنة

/ 341/ فإن الملائكة وإن كانوا أقدم من آدم (عليه السلام) مدة، وأسبق منه عبادة وخدمة، وأكثر منه تجربة للأقوام ومعاينة للأيام، فصاروا في محل الأشياخ المعمرين والقدماء دون المتأخرين.

وكذلك الجن في طول أيامهم وكثرة أجيالهم وأقوامهم وامتداد أعمارهم واشتداد أعوانهم وأنصارهم فقد سمعت بعضهم أن منهم من يعمر عشرين ألف سنة ومنهم من يعمر أكثر من ذلك.

ولقد كلمني بعضهم وذكر أنه أتى عليه اثنتان وخمسون ألف سنة وهو من أفاضلهم ويسمى ماهان بن حرو، مسلم عاقل صالح فاضل!!

وكلمني بعضهم [وكان] يسمى الأسد وذكر أنه أتى عليه أربعة عشر ألف سنة، وهو [كان] جديد الإسلام أمير فاضل.

وهؤلاء في هذه الأعمار لا يبلغون الملائكة الكبار فإنه قد يكون من الجن المجوس والنصارى واليهود ويكون منهم الإنكار والشرك والجحود.

والملائكة هم أهل الصفوة، والمطهرون عن الريبة والجفوة، ولذلك راجعوا الله سبحانه بقولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك [30/ البقرة: 2] فإن آدم (عليه السلام) كان أكثر منهم ذهنا وإن كان أصغرهم سنا فصار عند المقايسة بهم في محل الشبان والأحداث/ 342/ ولم يضعه سنه وحداثة عمره عن رتبته التي جعلها الله تعالى له، فقد قال الله سبحانه: وعلم آدم الأسماء كلها [ثم عرضهم على الملائكة] (1) فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض الآية: [30- 33 البقرة: 2].

Page 333