302

Al-ʿaqd al-farīd

العقد الفريد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٤ هـ

Publisher Location

بيروت

الكثير أقلّها. ثم قال: وكان بنو عمرو بن جذيمة يخبطون عضيدها «١»، ويأكلون حصيدها، ويرشّحون خضيدها «٢» .
فقال رسول الله ﷺ. إنّ نعيم الدنيا أقلّ وأصغر عند الله من خرء بعيضة، ولو عدلت عند الله جناح ذباب لم يكن لكافر منها خلاق، ولا لمسلم منها لحاق.
وفود لقيط بن عامر بن المنتفق على النبي ﷺ
وفد لقيط بن عامر بن المنتفق على النبي ﷺ ومعه صاحب له يقال له نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق.
قال لقيط: فخرجت أنا وصاحبي حتى قدمنا المدينة لانسلاخ رجب، فأتينا رسول الله ﷺ، فوافيناه حين انصرف من صلاة الغداة، فقام في الناس خطيبا، فقال: أيها الناس، ألا إني قد خبأت لكم صوتي منذ أربعة أيام، لتسمعوا الآن، ألا فهل من امريء قد بعثه قومه؟ - فقالوا: اعلم لنا ما يقول رسول الله ﷺ ألا، ثم لعله أن يلهيه حديث نفسه أو حديث صاحبه أو يلهيه ضالّ، ألا وإني مسئول هل بلّغت، ألا اسمعوا ألا اجلسوا.
فجلس الناس وقمت أنا وصاحبي، حتى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره، قلت: يا رسول الله، ما عندك من علم الغيب؟ فضحك لعمر الله وهزّ رأسه، وعلم أني أبتغي سقطه؛ فقال: ضنّ ربّك بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله- وأشار بيده- قلت: وما هي؟ قال: علم المنيّة، قد علم متى منيّة أحدكم ولا تعلمونه؛ وعلم ما في غد وما أنت طاعم غدا، ولا تعلمه، وعلم المنيّ حين يكون في الرّحم، قد علمه ولا

1 / 299