272

Al-ʿaqd al-farīd

العقد الفريد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٤ هـ

Publisher Location

بيروت

من لساني بالمسألة. قال: لا بد أن تفعل. قال: لي ابنة نفضت عليها من سوادي فكسّدها، فلو أنفقها أمير المؤمنين بشيء يجعله لها. قال: فأقطعها أرضا، وأمر لها بحلي وكسوة. فنفقت السوداء.
عبد الله بن جعفر ونصيب
: الرياشي عن الأصمعي قال: مدح نصيب بن رباح عبد الله بن جعفر فأمر له بمال كثير وكسوة شريفة ورواحل موقرة «١» برّا وتمرا؛ فقيل له: أتفعل هذا بمثل هذا العبد الأسود؟ قال: أما لئن كان عبدا إن شعره فيّ لحرّ؛ ولئن كان أسود إنّ ثناءه لأبيض، وإنما أخذ مالا يفنى وثيابا تبلى ورواحل تنضى «٢»، وأعطى مديحا يروى وثناء يبقى.
هشام وأبو النجم
: وذكروا عن أبي النجم العجلي أنه أنشد هشاما شعره الذي يقول فيه:
الحمد لله الوهوب المجزل
وهو من أجود شعره، حتى انتهى إلى قوله:
والشمس في الجوّ كعين الأحول
وكان هشام أحول، فأغضبه ذلك، فأمر به فطرد. فأمّل أبو النجم رجعته، فكان يأوي إلى المسجد، فأرق هشام ذات ليلة فقال لحاجبه: أبغني رجلا عربيا فصيحا يحدّثني وينشدني. فطلب له ما سأل، فوجد أبا النجم، فأتى به، فلما دخل عليه قال:
أين تكون منذ أقصيناك؟ قال: حيث ألفاني رسولك. قال: فمن كان أبا النجم مثواك؟ قال: رجلين، أتغدّى عند أحد هما وأتعشّى عند الآخر. قال: فما لك من الولد؟ قال: ابنتان، قال أزوجتهما؟ قال: زوّجت إحدا هما. قال: فبم أوصيتها ليلة أهديتها؟ قال: قلت لها:

1 / 269