266

Al-Anwār al-Nuʿmāniyya fīʾl-daʿwa al-rabbāniyya

الأنوار النعمانية في الدعوة الربانية

Publisher

مطبعة السلام

Edition

الأولي

Publication Year

٢٠١١ م

Publisher Location

ميت غمر

العبودية الذي عنده، يكون قدوة للعالمين.
أما الاستخلاف: إمامة مع تمكين .. إمامة مع قوة .. تستطيع أن تفرض المنهج علي الناس (الإسلام .. أو الجزية .. أو السيف)
سيدنا نوح ﵇ كان إمام .. وسيدنا إبراهيم ﵇ كان إمام ولكن لم يُعطيا قوة ليفرضا الدين علي الناس.
من الممكن أن يكون إماما للمتقين ويدعو في الخفاء، فالرسول ﷺ كان إماما للمتقين واختبأ في الغار.
لكن الاستخلاف يُعطيك قوة تُفرض هيمنة الدين علي الناس.
فمعظم الأنبياء حققوا الإمامة ولكن لم يستخلفوا.
فالاستخلاف لا يكون إلا مع التمكين، لهذا قرن الله ﷿ الاستخلاف بالتمكين، قال تعالي: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١).
ويمكن أن تكون إماما في التقوي ويضربونك ويخوفونك، فالصحابة ﵃ كانوا يحققون إمامة التقوي في مكة، يدعون ويجوعون، يدعون ويضربون، يدعون ويخافون، لكن بعد التمكين ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾، يُصبح الداعي في أمن ثم يُعطي الأمن لغيره، كما حدث في فتح مكة: فعن أم هانئ ﵂ قالت: لما كان عام يوم الفتح فر إلي رجلان من بني مخزوم فأجرتهما، قالت: فدخل علي، علي بن أبي طالب، فقال: أقتلهما، قالت: فلما

(١) سورة النور – الآية٥٥.

1 / 268