Al-Anwār al-Nuʿmāniyya fīʾl-daʿwa al-rabbāniyya
الأنوار النعمانية في الدعوة الربانية
Publisher
مطبعة السلام
Edition
الأولي
Publication Year
٢٠١١ م
Publisher Location
ميت غمر
•
Regions
Egypt
الأسرة، ولكن جوعت الأمة.
شرع الله ﷿ لنبيه ﷺ خُمس الغنيمة، ولو أمسك ﷺ نصيبه من الغنائم التي أحلها الله ﷿ له، وهي أطيبُ الحلال، قال تعالي: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (١) لكان ﷺ أغنى رجل في العالم، ولكن أنفقها من أجل نشر الدين، وكان يُعطى المسلم الجديد مائة ناقة ليألف قلبه كما فعل في غزوة حنين (٢) ويطوي علي بطنه الحجارة من أجل الدين.
(١) سورة العنكبوت – الآية ٦٩
(٢) عن عمرو بن تغلب قال: أعطى رسول الله ﷺ قوما ومنع آخرين فكأنهم عتبوا عليه فقال: " إني أعطي أقواما أخاف هلعهم وجزعهم، وأكل أقواما إلى ما جعل الله - تعالى - في قلوبهم من الخبر والغنى، منهم عمرو بن تغلب (البخاري ٦/ ٢٨٨ (٣١٤٥). . قال عمرو: فما أحببت أن لي بكلمة رسول الله ﷺ حمر النعم. ذكر عتب جماعة من الأنصار على رسول الله ﷺ حين أعطى قريشا ولم يعط الأنصار شيئا وجمعه إياهم واستعطافه لهم روى ابن إسحاق، والإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري، والإمام أحمد، والشيخان من طريق أنس بن مالك، والشيخان عن عبد الله بن يزيد بن عاصم ﵃ أن رسول الله ﷺ أصاب غنائم حنين، وقسم للمتآلفين من قريش وسائر العرب ما قسم، وفي رواية: طفق يعطي رجلا المائة من الابل، ولم يكن في الأنصار منها شئ قليل ولا كثير، فوجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثر فيهم القالة حتى قال قائلهم: يغفر الله - تعالى - لرسول الله ﷺ إن هذا لهو العجب يعطي قريشا، وفي لفظ الطلقاء والمهاجرين، ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، إذا كانت شديدة فنحن ندعى ويعطى الغنيمة غيرنا وددنا أنا نعلم ممن كان هذا، فان كان من أمر الله تعالى صبرنا، وإن كان من رأي رسول الله ﷺ استعتبناه (البخاري من حديث أنس (٣١٤٧). وفي حديث أبي سعيد: فقال رجل من الأنصار لأصحابه: لقد كنت أحدثكم أن لو= =استقامت الأمور لقد آثر عليكم. فردوا عليه ردا عنيفا. قال أنس: فحدث رسول الله ﷺ بمقالتهم، وقال أبو سعيد: فمشى سعد بن عبادة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: إن هذا الحي قد وجدوا عليك في أنفسهم. قال: " فيم " قال: فيما كان من قسمك هذه الغنائم في قومك وفي سائر العرب ولم يكن فيهم من ذلك شئ، فقال رسول الله ﷺ ": فأين أنت من ذلك يا سعد "؟ قال: ما أنا إلا امرؤ من قومي، فقال رسول الله ﷺ: " فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة، وفي لفظ في هذه القبة، فإذا اجتمعوا فأعلمني "، فخرج سعد يصرخ فيهم حتى جمعهم في تلك الحظيرة. وقال أنس: فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع غيرهم، فجاء رجال من المهاجرين فأذن لهم فيهم، فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، حتى إذا لم يبق أحد من الأنصار إلا اجتمع له. أتاه فقال يا رسول الله: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار حيث أمرتني أن أجمعهم، فخرج رسول الله ﷺ فقال: " هل منكم أحد من غيركم "؟ قالوا: لا يا رسول الله إلا ابن أختنا، قال: " ابن أخت القوم منهم " فقام رسول الله ﷺ خطيبا فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: " يا معشر الأنصار ألم آتكم ضلالا فهداكم الله - تعالى - وعالة فأعناكم الله، وأعداء فالف بين قلوبكم، وفي رواية متفرقين فألفكم الله؟ - قالوا: بلى يا رسول الله، الله ورسوله أمن وأفضل. وفي رواية قال رسول الله ﷺ: " ألا تجيبون يا معشر الانصار؟ " قالوا: وما نقول يا رسول الله؟ وماذا نجيبك؟ المن لله - تعالى - ولرسوله ﷺ: " والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم، جئتنا طريدا فآويناك، وعائلا فواسيناك، وخائفا فامناك، ومخذولا فنصرناك، ومكذبا فصدقناك " فقالوا: المن لله - تعالى - ورسوله، فقال: " وما حديث بلغني عنكم؟ " فسكنوا، فقال: " ما حديث بلغني عنكم "؟ فقال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم قالوا يغفر الله - تعالى - لرسوله ﷺ يعطي قريشا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم!! فقال رسول الله ﷺ إني لأعطي رجالا حديثي عهد بكفر لأ تألفهم بذلك ". وفي رواية إن قريشا حديثو عهد بجاهلية ومصيبة، وإني أردت أن أجبرهم وأتألفهم، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما أسلموا، ووكلتكم إلى ما قسم الله - تعالى - لكم من الإسلام، أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله ﷺ إلى رحالكم تحوزونه إلى بيوتكم، فو الله لمن تنقلبون به خير مما ينقلبون به، فو الذي نفسي بيده لو أن الناس سلكوا شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار. وفي رواية = لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا - أنتم الشعار والناس دثار، الأنصار كرشي وعيبتي، ولولا أنها الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا بالله ورسوله حظا وقسما. وذكر محمد بن عمر أن رسول الله ﷺ أراد حين إذا دعاهم أن يكتب بالبحرين لهم خاصة بعده دون الناس، وهي يومئذ أفضل ما فتح عليه من الأرض، فقالوا: لا حاجة لنا بالدنيا بعدك، فقال رسول الله ﷺ " إنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض (سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد)
1 / 262