وهذا قد عرفه أئمة الحديث، ولذلك لم يعدوا رواية الثقة لخبر عن رجل تصحيحًا ولا توثيقًا
/ الأمر الرابع ذكر أن الحكم بصحة الخبر لا ينبغي أن يكتفي فيه بثقة الراوي، بل ينبغي أن يتقدم ذلك النظر في طبيعة الخبر وعرضه على أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران والأحوال في الاجتماع الإنساني ويقاس الغائب على الشاهد، فإذا عرف أنه ممكن نظر في حال الرواة، قال «أما إذا كان مستحيلًا فلا فائدة للنظر في التعديل والتجريح»
أقول: وهذا قد عرفه الأئمة، وقدروا كل شيء من هذا قدره. راجع ص ١٩١
وقال ص٣٣٤ عن ابن خلدون «فأبو حنيفة ﵁ يقال بلغت روايته إلى سبعة عشر حديثًا»
أقول هذه مجازفة قبيحة وتفريط شائن، أفما كان ابن خلدون يجد عالمًا يسأله؟ الأحاديث المروية عن أبي حنيفة تعد بالمئات، ومع ذلك لم يرو عنه إلا بعض ما عنده، لأنه لم يتصد سماع الحديث. راجع ص٣٤
قال «ومالك ﵀ إنما صح عنده ما في كتب الموطأ»
أقول وهذه مجازفة أخرى، لم يقصد مالك أن يجمع حديثه كله ولا الصحيح عنه في الموطأ، إنما ذكر في الموطأ ما رأى حاجة جمهور الناس داعية إليه
قال: «وغايتها ثلثمائة حديث أو نحوها»
أقول: هذه مجازفة ثالثة، انظر كتاب أبي رية ص٢٧١ حيث ذكر عن الأبهري أنها ستمائة، فأما ما ذكره هناك أن الموطأ كان عشرة آلاف حديث فلم يزل مالك ينقص منه، فقد فنده ابن حزم في أحكامه ١٣٧:٢
وقال أيضًا «إن الصحابة لم يكونوا كلهم أهل فتيا، ولا كان الذين