البخاري يناهزون ألفي رجل، وإنما وقع الاختلاف في ثمانين منهم، وقد عرضت سابقًا حال الثمانين
قال «ولعل من أوضح ذلك عكرمة مولى ابن عباس ...»
أقول: ترجمة عكرمة في فتح الباري فلبيراجعها من احب، أما البخاري فكان الميزان بيده، لأنه كان يعرف عامة ما صح عن عكرمة أن حدث به فاعتبر حديثه بعضه ببعض من رواية أصحابه كلهم فلم يجد تناقضًا ولا تعارضًا ولا اختلافًا لا يقع في أحاديث الثقات، ثم اعتبر أحاديث عكرمة عن ابن عباس وغيره بأحاديث الثقات عنهم فوجدها يصدق بعضها بعض، إلا أن ينفرد بعضهم بشيء له شاهد في القرآن أو من حديث صحابي آخر. فتيبن للبخاري أنه ثقة. ثم تأمل ما يصح من كلام من تكلم فيه فلم يجد حجة تنافي ما تبين له
قال: فابن جريج الطبري يثق به كل الثقة، ويملأ تفسيره وتاريخه بأقواله والرواية عنه
/ أقول: نعم يثق به ابن جرير، لكن ليس روايته عنه في تفسيره وتاريخه بدليل على ذلك، فإنه كثيرًا ما يروي فيهما عمن ليس بثقة عنده ولا عند غيره لأنه لم يلتزم بالصحة
قال «وسلم ترجح عنده كذبه فلم يرو إلا حديثًا واحدًا في الحج، ولم يعتمد فيه عليه وحده وإنما ذكره تقوية لحديث سعيد بن جبير»
أقول: كلمة «كذبه» لا وجه لها، ويردها ما بعدها، فإن من استقر الحكم عليه بأنه متهم بالكذب لا يتقوى بروايته أصلًا ولا سيما في الصحيح، لكن لعل مسلمًا لم يتجشم ما تجشم البخاري من تتبع حديث عكرمة واعتباره، فلم يتبين له ما تبين للبخاري، فوقف عن الاحتجاج بعكرمة