يصيح فيهم: يا فرار، فيقول النبي ﷺ: بل هم الكرار إن شاء الله تعالى
قال «ولا ... ولا من المفتين»
أقول: بل هو من المفتين بلا نزاع، غير أنه لم يمكن من المكثرين لأنه كان يتوقى ويحب أن يكفيه الفتوى غيره كما تقدم ص ١٢٣. وفي فتوح البلدان ص ٩٢-٩٣ (١): إن عمر لما ولى قدامة بن مظعون إمارة البحرين بعث معه أبو هريرة على القضاء والصلاة، ثم ولاه الإمارة أيضًا، فترك عمر تولية قدامة القضاء والصلاة مع أنه من السابقين وأهل بدر، وتوليته ذلك أبا هريرة شهادة فا طمة بأن أبا هريرة من علماء الصخابة، وأنه أعلم من بعض السابقين البدريين
قال ص ١٥ «ولا من القراء الذين حفظوا القرآن»
/ أقول: قد تقدم رد هذا آنفًا ص ١٤٦
قال «ولا جاء في فضله حديث عن الرسول» وعلق عليه «روى البخاري وغيره ... في فضل طائف كبيرة من أجلاء الصحابة لم نر فيهم أبا هريرة»
أقول: نعمم، لم يعقد البخاري لذكر أبي هريرة بابًا في فضل الصحابة، لكن عنده في كتاب العلم أبواب تخص أبا هريرة كباب حفظ العلم وباب الحرص على العلم وغيره ذلك، وله باب في صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة، وكذا في السنن والمستدرك وغيرها. وقد مضى أثناء الترجمة أشياء من فضائله ويأتي غيرها.
وقال ص ١٨٥ «تشيع أبي رية لبني أمية»
أقول: أسرف أبو رية في هذا الفصل سبًا وتحقيرًا وتهما فارغة، وبحسبى أن أقول: قد ورد أن النبي ﷺ لما بعث العلاء بن الحضرمي على البحرين أصحبه أبا هريرة وأوصاه به خيرًا (٢) . ومن ثم أخذت حال أبي هريرة المالية تتحسن، ولم
(١) ذكره عن أبي محنف والهيثم.، وليس ذلك بحجة، ولكنه يستأنس به حيث لا مخالف له
(٢) يأتي تحقيقه فيما بعد