242

فقال: أنت عندي كافر، ولا علم لي بحالك عند الله. فقال الجاثليق: فما أراك إلا شاكا في نفسك وفي ، ولست على يقين من دينك، فخبرني ألك عند الله منزلة في الجنة بما أنت عليه في الدين تعرفها ؟ فقال: لي منزلة في الجنة أعرفها بالوعد، ولا أعلم هل أصل إليها أم لا. فقال له: فترجو أن تكون لي منزلة في الجنة ؟ قال: أجل أرجو ذلك. فقال الجاثليق: فما أراك إلا راجيا لي، وخائفا على نفسك، فما فضلك علي في العلم ؟ ثم قال له: أخبرني هل احتويت على جميع علم النبي المبعوث إليك ؟ قال: لا ولكن أعلم منه ما قضى لي علمه. قال: فكيف صرت خليفة للنبي، وأنت لا تحيط علما بما تحتاج إليه أمته من علمه، وكيف قدمك قومك على ذلك ؟ فقال له عمر: كف - أيها النصراني - عن هذا العنت والا أبحنا دمك. فقال الجاثليق: ما هذا عدل على من جاء مسترشدأ طالبا. فقال سلمان (رحمه الله): فكأنما ألبسنا جلباب المذلة، فنهضت حتى أتيت عليا (عليه السلام) فاخبرته الخبر، فأقبل - بأبي وأمي - حتى جلس والنصراني يقول: دلوني على من أساله عما أحتاج إليه، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): سل - يا نصراني - فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لا تسألني عما مضى ولاما يكون إلا أخبرتك به عن نبي الهدى محمد (صلى الله عليه وآله). فقال النصراني: أسالك عما سألت عنه هذا الشيخ، خبرني أمؤمن أنت عند الله، أم عند نفسك ؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا مؤمن عند الله كما أنا مؤمن في عقيدتي. فقال الجاثليق: الله أكبر هذا كلام وثيق بدينه، متحقق فيه بصحة يقينه، فخبرني الآن عن منزلتك في الجنة ما هي ؟ فقال (عليه السلام): منزلتي مع النبي الامي في الفردوس الاعلى، لا أرتاب بذلك، ولا أشك في الوعد به من ربي.

--- [ 220 ]

Page 219