ولكن يلزم من قولهم إلغاء العمل بالصنف الثاني والثالث من الأحاديث، والعمل بجميع الأدلة أولى من إلغاء بعضها (^١).
-وذهب بعضهم مذهب النسخ، فأباحوا الاستقبال والاستدبار مطلقًا، وأخذوا بحديث ابن عمر، وجابر، وعائشة-﵃، وجعلوها ناسخة للأحاديث الدالة على النهي مطلقًا، وهم أصحاب القول الأول من قولي النسخ (^٢).
ولكن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث، وهو لم يتعذر هنا (^٣).
-وذهب قوم مذهب الجمع على حديث ابن عمر ﵁: (إنما نهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس) فهم فرقوا بين الفضاء والبناء، فحرموا الاستقبال والاستدبار ببول أو غائط في الفضاء، وحملوا أحاديث النهي على ذلك.
وأجازوا الاستقبال والاستدبار مطلقًا في البناء، وحملوا الأحاديث الدالة على الجواز على ذلك، وقالوا: إن الأحاديث الدالة على الجواز مخصصة للنهي العام، أو مستثناة من ذلك. وهم أصحاب القول الثاني، وكان هذا القول
(^١) انظر: فتح الباري ١/ ٢٩٦.
(^٢) راجع القول الأول وأدلته.
(^٣) انظر: المجموع ٢/ ٩٧.