المطلب الأول: البول قائمًا
ذهب أبو عوانة (^١) إلى أن البول قائمًا منسوخ من فعله ﷺ (^٢)؛ لذلك يكون البول قائمًا من غير عذر مكروهًا.
وقد ظهر منه أنه ليس للقول بالنسخ في هذه المسألة أثر بارز في اختلاف الفقهاء فيها، إلا أنه أحد أسباب الاختلاف عند من قال به؛ حيث أنه رأى ما ورد في البول قائمًا منسوخًا بما ورد في النهي عن ذلك (^٣).
ومع هذا فإن أصل سبب الاختلاف في المسألة هو اختلاف الأحاديث الواردة فيها، كما سيتبين ذلك من خلال دراسة الأدلة في
(^١) هو: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم النسابوري الإسفراييني، أبو عوانة، الإمام الحافظ، صاحب المسند الصحيح الذي خرجه على صحيح مسلم، وسمع من يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن يحيى الذهلي، وغيرهما، وحدث عنه: أحمد بن علي الرازي، وأبو أحمد بن عدي، وغيرهما، وتوفي سنة ست عشرة وثلاث مائة. انظر: سير أعلام النبلاء ١٤/ ٤١٧؛ البداية والنهاية ١١/ ١٥٤.
(^٢) انظر: مسند أبي عوانة ١/ ١٦٩، فتح الباري ١/ ٣٩٤، عمدة القاري ٣/ ١٣٥. وقال ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه ص ١٦٥، ١٦٧ - بعد ذكر حديث البول قائمًا، ثم ذكر ما يدل على النهي عن ذلك-: (وهذا الحديث يوجب نسخ الأول- ثم ذكر اختلاف الصحابة والتابعين في البول قائمًا، ثم قال: - وإذا كان الأمر هكذا في اختلاف الصحابة والتابعين على هذا الحديث وجب التوقف عن الإطلاق عن نسخه الأول؛ لأن هؤلاء أعرف بما نسخ من الحديث وما لم ينسخ ممن تأخر).
(^٣) انظر: مسند أبي عوانة ١/ ١٦٩؛ ناسخ الحديث لابن شاهين ص ١٦٥.