المطلب الثالث: الانتفاع بجلود الميتة
ذهب بعض أهل الحديث وهو رواية عن الإمام أحمد إلى أن الأحاديث الواردة في الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ قد نسخت بما ورد في النهي عن ذلك (^١).
وتبين منه أن أحد أسباب اختلاف الفقهاء في هذه المسألة هو القول بالنسخ؛ حيث إن بعض من قال بعدم الانتفاع بجلود الميتة مطلقًا رأى أن الأحاديث الواردة في جواز ذلك منسوخة بحديث عبد الله بن عكيم (^٢)، وغيره الدال على منع الانتفاع بها. كما أن اختلاف ظواهر الأحاديث الواردة في المسألة سبب آخر لاختلافهم فيها (^٣).
ويستدل لمن قال بالنسخ بما يلي:
أولًا: حديث عبد الله بن عكيم، وقد روي بطرق وألفاظ مختلفة
(^١) انظر: الاعتبار للحازمي ص ١٧٥؛ المغني ١/ ٩١؛ إعلام العالم بعد رسوخه لابن الجوزي ص ٨١؛ الشرح الكبير ١/ ١٦٢؛ مجموع الفتاوى ٢١/ ٩١؛ شرح الزركشي ١/ ٥٦، ٥٧.
(^٢) هو: عبد الله بن عكيم الجهني، أبو معبد الكوفي، أدرك زمان النبي ﷺ ولا يعرف له سماع صحيح، وقد سمع كتاب النبي ﷺ إلى جهينة، وروى: عن أبي بكر، وعمر، وغيرهما ﵃، وروى عنه: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهلال بن وزان، وغيرهما، وتوفي في ولاية الحجاج. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٥/ ٣٩؛ الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/ ١٢١؛ تهذيب التهذيب ٥/ ٢٨٧.
(^٣) انظر: الاعتبار ص ١٧٥؛ المغني ١/ ٩١؛ مجموع الفتاوى ٢١/ ٩١؛ رسوخ الأحبار ص ١٨٨.