192

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

الموت؛ أو المرض فلا يجوز الاغتسال في غير حمام حينئذ ولا يجوز الانتقال إلى التيمم مع القدرة على الاغتسال بالماء في الحمام. لأن التطهر من الجنابة بالماء واجب مع القدرة، وإن اشتمل على وصف مكروه، فإنه في هذه الحال لا يبقى مكروهاً. وإذا تبين ذلك، فقد يقال: بناء الحمام واجب، حينئذ، حيث يحتاج إليه لأداء الواجب العام. وإذا كان المكروه الابتداء، فالجنب ونحوه إنما يجب عليه استعمال الحمام إذا أمكن، فهذا يفيد وجوب دخول الحمام، إذا كانت موجودة واحتيج إليها بطهارة واجبة، فلم قلتم: أنه يسوغ بناؤها ابتداء لذلك مع اشتماله على محظور؟ فإنما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وأما ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب. وهنا الوجوب عند عدم بنائها منتف، فإذا توقفتم في الوجوب فتوقفوا في الإباحة؛ وإن تشتمل على المحظور مع إمكان الاستغناء عنها: كما في حمامات الحجاز، والعراق، واليمن: في الأزمنة المتأخرة فهذا محل نص أحمد وتجنب ابن عمر.

الفصل الثاني في دخولها.

فنقول ليس لأحد أن يحتج على كراهة دخولها، أو عدم استحبابه بكون النبي ﷺ لم يدخلها، ولا أبو بكر، وعمر فإن هذا إنما يكون حجة لو امتنعوا من دخول الحمام، وقصدوا اجتنابها، أو أمكنهم دخولها فلم يدخلوها، وقد علم أنه لم يكن في بلادهم حينئذ حمام، فليس إضافة

192