191

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

غسل ابنته المتوفاة، وكما أمر الحائض أيضاً أن تأخذ مائها وسدرها - إنما هو من أجل التنظيف، فإن السدر مع الماء ينظف، ومن المعلوم أن الاغتسال في الحمام أتم تنظيفاً، فإنها تحلل الوسخ بهوائها الحار، ومائها الحار، وماكان أبلغ في تحصيل مقصود الشارع كان أحب إذا لم يعارضه مايقتضي خلاف ذلك. وقد تكون إزالة هذا الأذى والضرر في الحمام إما متعذرة، أو متعسرة، فالحمام لمثل هذا مشروعة مؤكدة، وقد يكون به من المرض ماينفعه في الحمام، واستعمال مثل ذلك: إما واجب، وإما مستحب، وإما جائز. فإنها ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره وأيضاً فالحمام قد يحلل عنه من الأبخرة والأوساخ ويوجد له من الراحة مايستعين به على أمر به من الواجبات والمستحبات ودخولها حينئذ بهذه النية تكون من جنس الاستعانة بسائر مايستريح به، كالمنام والطعام، كما قال معاذ لأبي موسى إني انام وأقوم، وأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي، وإنما يقتضي اتقاء الشبهات التي يشتبه فيها الحلال بالحرام، بخلاف ما إذا اشتبه الواجب أو المستحب بالمحظور، وقد ذكر ذلك أبو طالب المكي، وابن حامد، ولهذا سئل الإمام أحمد -: عن رجل مات أبوه وعليه دين، وله ديون فيها شبهة، أيقضيها ولده ؟ قال: أيدع ذمة أبيه مرهونة ؟! وهذا جواب سديد، فإن قضاء الدين واجب، وترك الواجب سبب للعقاب. فلا يترك لما يحتمل أن يكون فيه عقاب، ويحتمل أن لا يكون. ومن المعلوم أن من الأغسال ماهو واجب: كغسل الجنابة، والحيض، والنفاس، ومنها ما هو مؤكد قد تنوزع في وجوبه، كغسل الجمعة. ومنها ماهو مستحب، وهذه في غير حمام خيف عليه

191