188

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

البناء والبيع والكراء هنا بمنزلة دخول الرجل إلى الحمام الخاصة، أو المشتركة مع غض بصره، وحفظ فرجه وقيامه بما يجب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا لا ريب في جوازه وقد دخلها غير واحد من الصحابة، وأحاديث الرخصة فيها مشهورة، كحديث أبي سعيد الخدري الذي رواه أحمد وأبو داود، وابن ماجه، عن النبي ﷺ أنه قال: ((الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام))، وعلى هذا اعتمدوا في الصلاة في الحمام، وقد أرسله طائفة، وأسنده آخرون وحكموا له بالثبوت، واستثناؤه الحمام من الأرض، كاستثنائه المقبرة، في كونها مسجداً دليل على قرارها في الأرض، وأنه لا ينهي عن الانتفاع بها مطلقاً؛ إذ لو كان يجب إزالتها ويحرم بناؤها ودخولها لم تخص الصلاة بالمنع . والنهي عن الصلاة في الحمام قد قال بعض الأصحاب: كأبي بكر، والقاضي؛ قيل: لأنه محل الشياطين، وفيه وجه. وهو التعليل بمظنة النجاسة، والمشهور أن المنع يتناول ما يدخل في البيع، وقد يقال: الحمام فعال من الحم، وهو المكان الذي فيه الهواء الحار، والماء الحار يتعرضن فيه، ولا ريب أن في دخول الحمام ما قد يكون محرماً، إذا اشتمل على فعل محرم من كشف العورة، أو تعمد النظر إلى عورة الغير، أو تمكن الأجنبي من مس عورته، أو مس عورة الأجنبي، أو ظلم الحمامي يمنع حقه، وصب الماء الزائد على ما اقتضته المعاوضة، أو المكث فوق ما قابل العوض المبذول له بدون رضاه، أو فعل الفواحش فيها، أو الأقوال المحرمة التي تفعل كثيراً فيها، أو تفويت الصلوات المكتوبات، ومنه ما قد يكون مكروهاً

188