186

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

يقال: بناء الحمام واجب حيث يحتاج إليه لأداء الواجب العام، وأما إذا اشتمل على محظور مع إمكان الاستغناء عنه كما في حمامات الحجاز في الأزمان المتأخرة، فهذا محل نص أحمد، وبحث ابن عمر، وقد يقال عنه: إنما يكره بناؤها ابتداء فأما إذا بناها غير نافلاً نأمر بهدمها، لما في ذلك من الفساد، وكلام أحمد إنما هو في أحداث البناء لا في الإبقاء. والاستدامة أقوى من الابتداء، وإذا انتفت الحاجة انتفت الإباحة، كحرارة البلد، وكذا إذا كان في البلد حمامات تكفيهم كره، إحداث حمام جديد.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى: فصل في الحمام: قد كره الإمام أحمد بناء الحمام، وبيعه وشراءه، وكراءه، وذلك لاشتماله على أمور محرمة كثيراً، أو غالباً، مثل كشف العورات، ومسها والنظر إليها، والدخول المنهي عنه إليها، كنهي النساء، وقد تشتمل على فعل فواحش كبيرة وصغيرة بالنساء، والرجال وجاء في الحديث الذي رواه الطبراني: إن الشيطان قال: يا رب اجعل لي بيتاً، قال: بيتك الحمام، ومن المنكرات التي يكثر فيها تصوير الحيوان في حيطانها وهذا متفق عليه، قلت: قد كتبت في غير هذا الموضع: أنه لابد من تقييد ذلك بما إذا لم يحتج إليها، فأقول هنا: أن جوابات أحمد ونصوصه إما أن تكون مقيدة في نفسه، بأن يكون خرج كلامه على الحمامات التي يعهدها في العراق، والحجاز، واليمن، وهي جمهور البلاد التي انتابها، فإنه لم يذهب إلى خراسان، ولم يأت إلى غير هذه

186