185

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وضوء، أجزأه ذلك في المشهور من مذهب الأئمة الأربعة، لكن عند أبي حنيفة، وأحمد: عليه المضمضة والاستنشاق، وعند مالك والشافعي ليس عليه ذلك، وهل ينوي رفع الحدثين فيه نزاع بين العلماء. والله أعلم . قال في الاختيارات، قال أبو العباس: في تقييمه للحمام - بعد ذكره من ذمه ومن مدحه من السلف فصلاً للنزاع - الأقسام أربعة : فلا يخلو أمرها: إما أن يحتاج إليها ولا محظور، وإما أن لا يحتاج إليها ولا محظور، أو يكون هناك محظور من غير حاجة. أما القسم الأول فلا ريب في جوازه . والقسم الثاني: إذا خلت عن محظور في البلاد الباردة أو الحارة بلا محظور: فلا ريب في جواز بنائها، فقد بنيت الحمامات في الحجاز والعراق على عهد علي رضي الله عنه وأقروها، وأحمد لم يقل ذلك حرام، ولكن كره ذلك لاشتماله غالباً على مباح ومحظور، وفي زمن الصحابة كان الناس أتقى لله وأرعى لحدوده من أن يكثر فيها المحظور، فلم يكن مكروهاً إذ ذاك . والقسم الثالث: إذا اشتملت على الحاجة، والمحظور غالب، كغالب الحمامات التي في البلاد الباردة فإنه لابد لأهل تلك الأمصار من الحمام، ولابد في العادة من أن تشتمل على محظور. فهذا أيضاً لا تطلق كراهة بناءه، إذ من المعلوم أن من الأغسال ماهو واجب، كغسل الجنابة، والحيض والنفاس، ومنها ماهو مؤكد قد نوزع في وجوبه، كغسل الجمعة والغسل في البلاد الباردة لا يمكن إلا في حمام، وإن اغتسل من غيره خيف عليه التلف، ولا يجوز الانتقال إلى التيمم مع القدرة عليه بالماء في الحمام، وهل يبقى مكروهاً عند الحاجة إلى استعماله في طهارة مستحبة؟ هذا محل تردد فإذا تبين ذلك فقد

185