179

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

المجنون، والمغمى عليه إذا أفاق، أي من غير احتلام، هذا المذهب بهذا القيد (( لأنه ﷺ اغتسل من الإغماء )) متفق عليه، ولا يجب حكاه ابن المنذر، وكذلك المستحاضة، قال النبي ﷺ لزينب بنت جحش: (( اغتسلي لكل صلاة )) رواه أحمد، وهو المذهب. وقيل: يجب غسلها لكل صلاة، وقيل: إنما يجب إذا جمعت بين صلاتين، أما بقية الأغسال المذكورة فقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في ((الاختيارات)) عنه: ، ولا يستحب الغسل لدخول مكة، والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ورمي الجمار، ولطواف الوداع ولو قلنا باستحبابه لدخول مكة أو الوقوف بعرفة كان نوع عبث للطواف لا معنى له.

فائدة: قال في ((الاختيارات)): لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جنب إلا إذا توضأ، وتقدم أن الجنب إذا نوى الحدثين الأصغر والأكبر ارتفع قاله الأزجي. أما ما ذكره أصحابنا: من أنه يسن الغسل للإحرام بحج، أو عمرة فلحديث زيد بن ثابت (( أنه رأى النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل )) رواه الترمذي وحسنه، وأما الاغتسال لدخول مكة وحرمها فاستدلوا أن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى ((جرول)) حتى يصبح ويغتسل، ويدخل نهاراً، ويذكر: أن النبي ﷺ فعله، رواه مسلم، وأما ذكرهم الاغتسال للوقوف بعرفة: فلما روى مالك عن نافع: أن ابن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخول مكة، ولوقوفه عشية عرفة. وطواف الزيارة، وطواف الوداع، والمبيت بمزدلفة، ورمي الجمار، قاس أصحابنا ذلك على الإحرام، قالوا: لأن هذه كلها أنساك يجتمع

179